تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وأصله من " التأوّه " ، وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق ، كما روى عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) = وكما روى عقبة بن عامر ، الخبَرَ الذي حدَّثنيه : - 17418 - يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال ، حدثنا أبي قال ، حدثنا ابن لهيعة قال ، حدثني الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح ، عن عقبة بن عامر : أنه قال لرجل يقال له " ذو البجادين " : " إنه أواه " ! وذلك أنه رجل كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء ، ويرفَعُ صوته . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر رقم : 171416 ، 1717 . ( 2 ) الأثر : 17418 - " يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي ، المصري " شيخ الطبري طعن عليه ؛ لأنه كان يحدث من غير كتبه . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 175 . وأبوه : " عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري " ، ثقة ، متكلم فيه . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 154 قال أبو حاتم : " كان شيخا صالحا سليم الناحية ، قيل : كان يلقن ؟ قال : لا " . و " ابن لهيعة " مضى مرارا ، وذكر الكلام فيه . و " الحارث بن زبيد الحضرمي المصري " ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 283 . وابن أبي حاتم 1 / 2 / 93 . و " علي بن رباح بن قصير اللخمي المصري " ، ثقة ، مضى برقم : 4747 ، 10341 . و " عقبة بن عامر الجهني " ، صحابي ، ولي إمرة مصر . و " ذو البجادين " ، هو " عبد الله بن عبد نهم المزني " ، وهو مترجم في الإصابة ، في اسمه هذا ، وفي الاستيعاب : 349 ، في " عبد الله ذو البجادين المزني " ، وفي مثله في أسد الغابة 3 : 123 . وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 4 : 159 ، من هذه الطريق نفسها ، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 369 ، وقال : " رواه أحمد ، والطبراني ، وإسنادهما حسن " . وخرجه الحافظ بن حجر في الإصابة قال : " وأخرجه أحمد ، وجعفر بن محمد الغريابي في كتاب الذكر ، من طريق ابن لهيعة . . . " وساق الإسناد والخبر . وفي أمر " عبد الله ذي البجادين " ، إشكال هذا موضع عرضه مختصرا ، وذلك أن صاحب الإصابة ، ذكر في ترجمته أنه كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته ، وذكر خبرا ، رواه الهجري في نوادره ( مخطوط ) قال : " قال عبد الله بن ذي البجادين المزني ، وساق بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ساندا في الغَائر من الرَّكوبة ، من الأبيض ، جبل العرج في مُهاجَره : تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي . . . تَعَرُّضَ الجوْزاء لِلنُّجُومِ هذَا أبُو القاسمِ فاسْتَقِيمي وذكر الحافظ هذا الشعر في خبره ، وذكر صاحب لسان العرب خبر دلالته لنبينا صلى الله عليه وسلم في مادة ( بجد ) ، وذكر الشعر في مادة ( درج ) ، و ( عرض ) ، وفيه خبر الهجري ، و ( سوم ) . والرجز يقوله لناقته ، يقول لها : " تعرضي " ، أي : خذي يمنة ويسرة ، وتنكبي الثنايا الغلاظ بين الجبال ، وهي " المدارج " - و " سومي " من السوم ، وهو سرعة المر ، مع قصد الصوب في السير - " تعرض الجوزاء " ؛ لأن الجوزاء تمر على جنب معارضة ، ليست بمستقيمة في السماء . ويقال في سبب تسميته " ذا البجادين " أنه حين أراد المسير إلى النبي صلى الله عليه وسلم قطعت أمه بجادا باثنين ، فاتزر بواحد ، وارتدى بالآخر . ويقال إنه لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله لأبيه : " دعني أدله على الطريق " ! فأبى ، ونزع ثيابه عنه وتركه عريانا . فاتخذ بجادا من شعر وطرحه على عورته ، ثم لحقهم ، وأخذ بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنشأ يرتجز ، بما ذكرناه من رجزه . والذي رأيناه في السير ، أن دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهاجره هو : " عبد الله بن أريقط الليثي " ، و " عبد الله " هذا لم يكن مسلما ، ولا وجد من طريق صحيح أنه أسلم بعد ذلك ، وكان مستأجرا . ( ابن هشام 2 : 136 / الروض الأنف 2 : 28 ، ثم ترجمته في الإصابة وغيرها ) . وهو بلا شك غير ذي البجادين ، لأن ذا البجادين ، مزني ؛ ولأنه مات في تبوك ، ولأنهم ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل في قبر أحد ، إلا خمسة ، منهم عبد الله المزني ، ذو البجادين . فإذا عرف هذا تباعد الإشكال الموهم أنهما رجل واحد ، واحتاج أمر دلالة ذي البجادين ، إلى إيضاح لم تذكره كتب السير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 533 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر