وأما قوله : " من بعد ما تبيَّن لهم أنهم أصحاب الجحيم " ، فإن معناه : ما قد بيَّنتُ ، من أنه : من بعد ما يعلمون بموته كافرًا أنه من أهل النار .
* * *
وقيل : " أصحاب الجحيم " ، لأنهم سكانها وأهلها الكائنون فيها ، كما يقال لسكان الدار : " هؤلاء أصحاب هذه الدار " ، بمعنى : سكانها . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17340 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرازق ، قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم " ، قال : تبيّن للنبي صلى الله عليه وسلم أن أبا طالب حين ماتَ أن التوبة قد انقطعت عنه .
17341 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : " تبيَّن له " حين مات ، وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه = يعني في قوله : " من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم " .
17342 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك في قوله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " الآية ، يقول : إذا ماتوا مشركين ، يقول الله : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) ، ( 2 ) الآية ، [ المائدة : 72 ] .
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " .
قال بعضهم : معناه : فلما تبين له بموته مشركًا بالله ، تبرأ منه ، وترك الاستغفار له .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أصحاب النار " وغيرها فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب ) .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ومن يشرك " ، وهو سهو ، والتلاوة ما أثبت .