تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وقال آخرون : بل نزلت من أجل أن قومًا من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين ، فنهوا عن ذلك . * ذكر من قال ذلك : 17332 - حدثني المثنى قال ، حدثني عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " ، الآية ، فكانوا يستغفرون لهم ، حتى نزلت هذه الآية . فلما نزلت ، أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ، ثم أنزل الله : " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه " ، الآية . 17333 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " ، الآية ، ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله ، إن من آبائنا من كان يُحْسِن الجوار ، ويصل الأرحام ، ويفك العاني ، ويوفي بالذمم ، أفلا نستغفر لهم ؟ قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بلى ! والله لأستغفرنّ لأبي ، كما استغفر إبراهيم لأبيه ! قال : فأنزل الله : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين " حتى بلغ : " الجحيم " ، ثم عذر الله إبراهيم فقال : " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " ، . قال : وذكر لنا أن نبيَّ الله قال : أوحي إليّ كلمات فدخلن في أذني ، ووَقَرْنَ في قلبي : أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركًا ، ومن أعطى فَضْلَ ماله فهو خيرٌ له ، ومن أمسك فهو شرٌّ له ، ولا يلوم اللهُ على كَفافٍ " . ( 1 )
هامش
( 1 ) " الكفاف " ( بفتح الكاف ) ، وهو من الرزق على قدر حاجة المرء ، لا يفضل منه شيء . وإذا لم يكن عند المرء فضل عن قوته ، لم يلمه الله تعالى ذكره ، على أن لا يعطي أحدا . وانظر مثل هذا المعنى فيما سلف رقم : 4173 .