تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قرأ من قرأ ذلك : ( إلا أَنْ تُقَطَّع ) ، بضم التاء . * * * قال أبو جعفر : والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى ، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت ، إلا بتقطيع الله إياها ، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة . وهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراءة ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته . وأما قراءة ذلك : ( إلَى أَنْ تَقَطَّعَ ) ، فقراءةٌ لمصاحف المسلمين مخالفةٌ ، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزةً . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الله ابتاعَ من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة = ( وعدًا عليه حقًّا ) = يقول : وعدهم الجنة جل ثناؤه ، وعدًا عليه حقًّا أن يوفِّي لهم به ، في كتبه المنزلة : التوراة والإنجيل والقرآن ، إذا هم وَفَوا بما عاهدوا الله ، فقاتلوا في سبيله ونصرةِ دينه أعداءَه ، فقَتَلوا وقُتِلوا = ( ومن أوفى بعهده من الله ) ، يقول جل ثناؤه : ومن أحسن وفاءً بما ضمن وشرط من الله = ( فاستبشروا ) ، يقول ذلك للمؤمنين : فاستبشروا ، أيها المؤمنون ، الذين صَدَقوا الله فيما عاهدوا ، ببيعكم أنفسكم وأموالكم بالذي بعتموها من ربكم به ، فإن ذلك هو الفوز العظيم ، ( 1 ) كما : -
هامش
( 1 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 498 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر