( هار ) ، يعني متهوِّر . وإنما هو " هائر " ، ولكنه قلب ، فأخرت ياؤها فقيل : " هارٍ " ، كما قيل : " هو شاكي السلاح " ، ( 1 ) و " شائك " ، وأصله من " هار يهور فهو هائر " ، وقيل : " هو من هارَ يهار " ، إذا انهدم . ومن جعله من هذه اللغة قال : " هِرْت يا جرف " ، ومن جعله " من هار يهور " ، قال : " هُرْت يا جرف " .
* * *
قال أبو جعفر : وإنما هذا مَثَلٌ . يقول تعالى ذكره : أيّ هذين الفريقين خير ؟ وأيّ هذين البناءين أثبت ؟ أمَن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله ، وعلمٍ منه بأن بناءه لله طاعة ، والله به راضٍ ، أم من ابتدأه بنفاق وضلال ، وعلى غير بصيرة منه بصواب فعله من خطئه ، فهو لا يدري متى يتبين له خطأ فعله وعظيم ذنبه ، فيهدمه ، كما يأتي البناءُ على جرف ركيَّةٍ لا حابس لماء السيول عنها ولغيره من المياه ، ثَرِيّةِ التراب متناثرة ، ( 2 ) لا تُلْبِثه السيول أن تهدمه وتنثره ؟
= يقول الله جل ثناؤه : ( فانهار به في نار جهنم ) ، يعني فانتثر الجرف الهاري ببنائه في نار جهنم . كما : -
17244 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ( فانهار به ) ، يعني قواعده = ( في نار جهنم ) . ( 3 )
17245 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( فانهار به ) ، يقول : فخرَّ به .
17246 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ) ، إلى قوله : ( فانهار به في نار جهنم ) ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " شاك السلاح " ، والصواب ما في المخطوطة بالياء في آخره .
( 2 ) في المطبوعة : " ترى به التراب متناثرا " ، غير ما في المخطوطة ، إذ كانت غير منقوطة ، ويقال : " أرض ثرية " ، إذا كانت ذات ثرى وندى . و " ثريت الأرض فهي ثرية " ، إذا نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس .
( 3 ) في المطبوعة ، أسقط " يعني " .