اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ ) ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله في الحرفين كليهما .
* * *
وقرأت ذلك عامة قراءة الحجاز والعراق : " أَفَمَنْ أُسِّس أبُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أُسِّس بُنْيَانَهُ " ، على وصف " من " بأنه الفاعل الذي أسس بنيانه . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وهما قراءتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ . غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى " من " ، إذ كان هو المؤسس ، ( 2 ) أعجبُ إليّ .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : أيُّ هؤلاء الذين بنوا المساجد خير ، أيها الناس ، عندكم : الذين ابتدأوا بناء مسجدهم على اتقاء الله ، بطاعتهم في بنائه ، وأداء فرائضه ورضًى من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك ، وفعلهم ما فعلوه = خيرٌ ، أم الذين ابتدأوا بناءَ مسجدهم على شفا جُرفٍ هارٍ ؟
يعني بقوله : ( على شفا جرف ) ، على حرف جُرُف . ( 3 )
* * *
و " الجرف " ، من الركايا ، ما لم يُبْنَ له جُولٌ ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " على وصف من بناء الفاعل " ، وهو خلط في الكلام ، صوابه ما في المخطوطة ، وهو ما أثبته .
( 2 ) في المطبوعة : " إذا كان من المؤسس " وأثبت ما في المخطوطة ، وهو محض صواب .
( 3 ) انظر تفسير " الشفا " فيما سلف 7 : 85 ، 86 .
( 4 ) في المطبوعة : " من الركي " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 269 ، وهذا نص كلامه .
و " الركايا " جمع " ركية " ، وتجمع أيضا على " ركي " ، بحذف التاء ، وهي البئر . و " الجول " ( بضم الجيم ) ، هو جانب البئر والقبر إلى أعلاها من أسفلها .
وهذا التفسير الذي ذكره أبو عبيدة ، لم أجده في تفسير الكلمة في كتب اللغة ، ولكنه جائز صحيح المعنى ، إن صحت روايته .