القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 107 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والذين ابتنوا مسجدًا ضرارًا ، وهم ، فيما ذكر ، اثنا عشر نفسًا من الأنصار .
* ذكر من قال ذلك :
17186 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهريّ ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم = يعني : من تبوك = حتى نزل بذي أوان = بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار . وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهّز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلّة والحاجة والليلة المطِيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ! فقال : إني على جناح سفر وحال شُغْلٍ = أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم = ولو قَدْ قَدمنا أتيناكم إن شاء الله ، فصلَّينا لكم فيه . فلما نزل بذي أوان ، أتاه خبرُ المسجد ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدُّخْشُم ، أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي = أو أخاه : عاصم بن عدي = أخا بني العجلان فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه ! فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن : أنْظِرني حتى أخرج إليك بنارٍ من أهلي ! فدخل [ إلى ] أهله ، فأخذ سَعفًا من النخل ، فأشعل فيه نارًا ، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله ، فحرّقاه وهدماه ، وتفرقوا عنه . ونزل فيهم من القرآن ما نزل : ( والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا ) ، إلى آخر القصة . وكان الذين بنوه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 468
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٨