وتقول فرقة أخرى : " عسى الله أن يعفو عنهم ! " ، وكانوا مرجئين لأمر الله . ثم أنزل الله رحمته ومغفرته فقال : ( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ ) الآية ، وأنزل : ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) ، الآية .
17183 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وآخرون مرجون لأمر الله ) ، قال : كنا نُحدَّث أنهم الثلاثة الذين خُلّفوا : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، رهط من الأنصار . ( 1 )
17184 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وآخرون مرجون لأمر الله ) ، قال : هم الثلاثة الذين خُلّفوا .
17185 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ، وهم الثلاثة الذين خلفوا ، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ، حتى أتتهم توبتهم من الله . ( 2 )
* * *
وأما قوله : ( إما يعذبهم ) ، فإنه يعني : إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه ، فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة = ( وإما يتوب عليهم ) ، يقول : وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم ، فيغفر لهم = ( والله عليم حكيم ) ، يقول : والله ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب = ( حكيم ) ، في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه ، لا يدخل حكمه خَلَلٌ . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 17183 - " مرارة بن ربيعة " ، المعروف " مرارة بن الربيع " ، ولكن هكذا جاء في المخطوطة ، وصححه الناشر في المطبوعة . وانظر رقم : 17177 .
( 2 ) الأثر : 17185 - سيرة ابن هشام 4 : 198 ، 199 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 17135 .
( 3 ) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) و ( حكم ) .