تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي : أنه بمعنى قولهم : " خلطت الماء واللبن " ، بمعنى : خلطته باللبن . * * * = " عسى الله أن يتوب عليهم " ، يقول : لعل الله أن يتوب عليهم = " وعسى " من الله واجب ، ( 1 ) وإنما معناه : سيتوب الله عليهم ، ولكنه في كلام العرب على ما وصفت = " إن الله غفور رحيم " ، يقول : إن الله ذو صفح وعفو لمن تاب عن ذنوبه ، وساترٌ له عليها = " رحيم " ، به أن يعذبه بها . ( 2 ) * * * وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآية ، والسبب الذي من أجله أنزلت فيه . فقال بعضهم : نزلت في عشرة أنفس كانوا تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، منهم أبو لبابة ، فربط سبعةٌ منهم أنفسهم إلى السّواري عند مَقْدم النبي صلى الله عليه وسلم ، توبةً منهم من ذنبهم . * ذكر من قال ذلك : 17136 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا ) ، قال : كانوا عشرة رَهْطٍ تخلّفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فلما حضرَ رُجوع النبي صلى الله عليه وسلم ، أوثق سبعةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد ، فكان ممرّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " عسى " فيما سلف : ص 167 تعليق 5 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) ، ( رحم ) . ( 3 ) في المطبوعة : " وكان " وأثبت ما في المخطوطة بالفاء .