تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
القول في تأويل قوله : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وجاء ) ، رسولَ الله صلى الله عليه وسلم = ( المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) ، في التخلف = ( وقعد ) ، عن المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه ( 1 ) = ( الذين كذبوا الله ورسوله ) ، وقالوا الكذب ، واعتذرُوا بالباطل منهم . يقول تعالى ذكره : سيُصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم منهم ، عذابٌ أليم . ( 2 ) * * * فإن قال قائل : ( وجاء المعذّرون ) ، وقد علمت أن " المعذِّر " ، في كلام العرب ، إنما هو : الذي يُعَذِّر في الأمر فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه ؟ وليست هذه صفة هؤلاء ، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدوّهم ، وحرصوا على ذلك ، فلم يجدوا إليه السبيل ، فهم بأن يوصفوا بأنهم : " قد أعذروا " ، أولى وأحق منهم بأن يوصفوا بأنهم " عذَّروا " . وإذا وصفوا بذلك ، ( 3 ) فالصَّواب في ذلك من القراءة ، ما قرأه ابن عباس ، وذلك ما : - 17073 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي حماد قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك قال : كان ابن عباس يقرأ : ( وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ ) ، مخففةً ، ويقول : هم أهل العذر . = مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه ؟
هامش
( 1 ) انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص : 412 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ألم ) . ( 3 ) في المطبوعة : " بأنهم عذروا ، إذا وصفوا بذلك " ، كأنه متعلق بالسالف . والصواب أنه ابتداء كلام ، والواو في " وإذا " ثابتة في المخطوطة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 416 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر