قيل : إن معنى ذلك على غير ما ذهبتَ إليه ، وإن معناه : وجاء المعتذِرون من الأعراب = ولكن " التاء " لما جاورت " الذال " أدغمت فيها ، فصُيِّرتا ذالا مشدَّدة ، لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى ، كما قيل : " يذَّكَّرون " في " يتذكرون " ، و " يذكّر " في " يتذكر " وخرجت العين من " المعذّرين " إلى الفتح ، لأن حركة التاء من " المعتذرين " ، وهي الفتحة ، نقلت إليها ، فحركت بما كانت به محركة . والعرب قد توجِّه في معنى " الاعتذار " ، إلى " الإعذار " ، فيقول : " قد اعتذر فلان في كذا " ، يعني : أعذر ، ( 1 ) ومن ذلك قول لبيد :
إِلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا . . . ومَنْ يَبْكِ حَوْلا كَامِلا فَقَدِ اعتَذَرْ ( 2 )
فقال : فقد اعتذر ، بمعنى : فقد أعْذَر .
* * *
على أن أهل التأويل قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم " معذِّرين " .
فقال بعضهم : كانوا كاذبين في اعتذارهم ، فلم يعذرهم الله .
* ذكر من قال ذلك :
17074 - حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد قال ، حدثني أبي ، عن الحسين قال : كان قتادة يقرأ : ( وجاء المعذرون من الأعراب ) ، قال : اعتذروا بالكذب .
17075 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا يحيى بن زكريا ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( وجاء المعذرون من الأعراب ) ، قال : نفر من بني غفار ، جاءوا فاعتذروا ، فلم يعذرهم الله .
* * *
= فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء : أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 447 ، 448 .
( 2 ) سلف البيت وتخريجه 1 : 119 ، تعليق : 1 .