تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
* * * فأما ما قال قتادة من أن ذلك النساء ، فقولٌ لا معنى له . لأن العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن معهن رجال ، بالياء والنون ، ولا بالواو والنون . ولو كان معنيًّا بذلك النساء لقيل : " فاقعدوا مع الخوالف " ، أو " مع الخالفات " . ولكن معناه ما قلنا ، من أنه أريد به : فاقعدوا مع مرضى الرِّجال وأهل زَمانتهم ، والضعفاء منهم ، والنساء . وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر ، فإن العرب تغلب الذكور على الإناث ، ولذلك قيل : ( فاقعدوا مع الخالفين ) ، والمعنى ما ذكرنا . * * * ولو وُجِّه معنى ذلك إلى : فاقعدوا مع أهل الفساد ، من قولهم : " خَلَف الرجال عن أهله يخْلُف خُلُوفًا ، إذا فسد ، ومن قولهم : " هو خَلْف سَوْءٍ " = كان مذهبًا . وأصله إذا أريد به هذا المعنى ، من قولهم : " خَلَف اللبن يَخْلُفُ خُلُوفا " ، إذا خبث من طول وضعه في السِّقاء حتى يفسد ، ومن قولهم : " خَلَف فم الصائم " ، إذا تغيرت ريحه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ( 84 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولا تصلِّ ، يا محمد ، على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدًا = ( ولا تقم على قبره ) ، يقول : ولا تتولَّ دفنه وتقبيره . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " خلف " فيما سلف : 13 : 209 ، 210 . ( 2 ) في المطبوعة : " وتقبره " ، غير ما في المخطوطة . و " التقبير " بمعنى : الدفن ، من ألفاظ قدماء الفقهاء . وقد سلف استخدام أبي جعفر هذه اللفظة ، وتعليقي عليها فيما سلف 9 : 387 ، تعليق : 1 .