القول في تأويل قوله : { فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فرح هؤلاء المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ، فليضحكوا فرحين قليلا في هذه الدنيا الفانية بمقعدهم خلاف رسول الله ولَهْوهم عن طاعة ربهم ، فإنهم سيبكون طويلا في جهنم مكانَ ضحكهم القليل في الدنيا = ( جزاء ) ، يقول : ثوابًا منا لهم على معصيتهم ، بتركهم النفر إذ استنفروا إلى عدوّهم ، وقعودهم في منازلهم خلافَ رسول الله ( 1 ) = ( بما كانوا يكسبون ) ، يقول : بما كانوا يجترحون من الذنوب . ( 2 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17037 - حدثني أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين : ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا ) ، قال يقول الله تبارك وتعالى : الدنيا قليل ، فليضحكوا فيها ما شاءوا ، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاءً لا ينقطع . فذلك الكثير .
17038 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، عن الربيع بن خثيم : ( فليضحكوا قليلا ) ، قال : في الدنيا = ( وليبكوا كثيرًا ) ، قال : في الآخرة .
17039 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن ويحيى قالا حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين في قوله : ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا ) ، قال : في الآخرة .
17040 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .
( 2 ) انظر تفسير " الكسب " فيما سلف من فهارس اللغة ( كسب ) .