تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وذلك قريبٌ لمعنى ما قلنا ، لأنهم قعدوا بعده على الخلافِ له . * * * وقوله : ( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) ، يقول تعالى ذكره : وكره هؤلاء المخلفون أن يغزُوا الكفار بأموالهم وأنفسهم ( 1 ) = ( في سبيل الله ) ، يعني : في دين الله الذي شرعه لعباده لينصروه ، ( 2 ) ميلا إلى الدعة والخفض ، وإيثارًا للراحة على التعب والمشقة ، وشحًّا بالمال أن ينفقوه في طاعة الله . * * * = ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم استنفرهم إلى هذه الغزوة ، وهي غزوة تبوك ، في حرّ شديدٍ ، ( 3 ) فقال المنافقون بعضهم لبعض : " لا تنفروا في الحر " ، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) لهم ، يا محمد = ( نار جهنم ) ، التي أعدّها الله لمن خالف أمره وعصى رسوله = ( أشد حرًّا ) ، من هذا الحرّ الذي تتواصون بينكم أن لا تنفروا فيه . يقول : الذي هو أشد حرًا ، أحرى أن يُحذر ويُتَّقى من الذي هو أقلهما أذًى = ( لو كانوا يفقهون ) ، يقول : لو كان هؤلاء المنافقون يفقهون عن الله وعظَه ، ويتدبَّرون آي كتابه ، ( 4 ) ولكنهم لا يفقهون عن الله ، فهم يحذرون من الحرّ أقله مكروهًا وأخفَّه أذًى ، ويواقعون أشدَّه مكروهًا ( 5 ) وأعظمه على من يصلاه بلاءً . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص : 358 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 3 ) انظر تفسير " النفر " فيما سلف 58 : 536 \ 14 : 251 ، 254 . ( 4 ) انظر تفسير " فقه " فيما سلف ص : 51 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ويوافقون أشده مكروهًا " ، وهو خطأ من الناسخ ، والصواب ما أثبت .