إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر قال : في الناس اليوم ، المؤلفة قلوبهم .
16859 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، مثله .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي : أن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما : سدُّ خَلَّة المسلمين ، والآخر : معونة الإسلام وتقويته . فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه ، فإنه يُعطاه الغني والفقير ، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه ، وإنما يعطاه معونةً للدين . وذلك كما يعطى الذي يُعطاه بالجهاد في سبيل الله ، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا ، للغزو ، لا لسدّ خلته . وكذلك المؤلفة قلوبهم ، يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء ، استصلاحًا بإعطائهموه أمرَ الإسلام وطلبَ تقويته وتأييده . وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعطى من المؤلفة قلوبهم ، بعد أن فتح الله عليه الفتوح ، وفشا الإسلام وعز أهله . فلا حجة لمحتجّ بأن يقول : " لا يتألف اليوم على الإسلام أحد ، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم " ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعطى منهم في الحال التي وصفت .
* * *
وأما قوله : ( وفي الرقاب ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه .
فقال بعضهم ، وهم الجمهور الأعظم : هم المكاتبون ، يعطون منها في فك رقابهم . ( 1 )
* ذكر من قال ذلك :
16860 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسين : أن مكاتبًا قام إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله تعالى وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة ، فقال له : أيها الأمير ، حُثَّ الناس عليَّ ! فحثَّ
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الرقاب " فيما سلف 3 : 347 \ 9 : 35 ، 36 \ 10 : 552 - 557 .