قوله : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) ، قال : هؤلاء المنافقون ، قالوا : والله ما يعطيها محمد إلا من أحبَّ ، ولا يؤثر بها إلا هواه ! فأخبر الله نبيه ، وأخبرهم أنه إنما جاءت من الله ، وإن هذا أمر من الله ليس من محمد : ( إنما الصدقات للفقراء ) ، الآية .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ( 59 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولو أنّ هؤلاء الذين يلمزونك ، يا محمد ، في الصدقات ، رضَوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء ، وقسم لهم من قسم = ( وقالوا حسبنا الله ) ، يقول : وقالوا : كافينا الله ، ( 1 ) = ( سيؤتينا الله من فضله ورسوله ) ، يقول : سيعطينا الله من فضل خزائنه ، ورسوله من الصدقة وغيرها ( 2 ) = ( إنا إلى الله راغبون ) ، يقول : وقالوا : إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حسب " فيما سلف ص : 49 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " آتى " و " فضل " في فهارس اللغة ( آتى ) ، ( فضل ) .