وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16209 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ، يقول : " نعمة الله " ، محمد صلى الله عليه وسلم ، أنعم به على قريش ، وكفروا ، فنقله إلى الأنصار .
* * *
وقوله : ( وأن الله سميع عليم ) ، يقول : لا يخفى عليه شيء من كلام خلقه ، يسمع كلام كلّ ناطق منهم بخير نطق أو بشرٍّ = ( عليم ) ، بما تضمره صدورهم ، وهو مجازيهم ومثيبهم على ما يقولون ويعملون ، إن خيرًا فخيرًا ، وإن شرًّا فشرًّا . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ( 54 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : غير هؤلاء المشركون بالله ، المقتولون ببدر ، نعمةَ ربهم التي أنعم بها عليهم ، بابتعاثه محمدًا منهم وبين أظهرهم ، داعيًا لهم إلى الهدى ، بتكذيبهم إياه ، وحربهم له = ( كدأب آل فرعون ) ، كسنة آل فرعون وعادتهم وفعلهم بموسى نبي الله ، ( 2 ) في تكذيبهم إياه ، وقصدهم لحربه ، ( 3 ) وعادة
هامش
( 1 ) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) ، ( علم ) .
( 2 ) انظر تفسير " الدأب " فيما سلف ص : 19 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
وتفسير " آل " فيما سلف ص : 18 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) في المطبوعة : " وتصديهم لحربه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض .