الله الذي يحرقكم " ، هذا العذاب لكم = ( بما قدمت أيديكم ) ، أي : بما كسبت أيديكم من الآثام والأوزار ، واجترحتم من معاصي الله أيام حياتكم ، ( 1 ) فذوقوا اليوم العذابَ ، وفي معادكم عذابَ الحريق ; وذلك لكم بأن الله ( ليس بظلام للعبيد ) ، لا يعاقب أحدًا من خلقه إلا بجرم اجترمه ، ولا يعذبه إلا بمعصيته إياه ، لأن الظلم لا يجوز أن يكون منه .
وفي فتح " أن " من قوله : ( وأن الله ) ، وجهان من الإعراب :
أحدهما : النصبُ ، وهو للعطف على " ما " التي في قوله : ( بما قدمت ) ، بمعنى : ( ذلك بما قدمت أيديكم ) ، وبأن الله ليس بظلام للعبيد ، في قول بعضهم ، والخفض ، في قول بعضٍ .
والآخر : الرفع ، على ( ذلك بما قدمت ) ، وذلك أن الله . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 52 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فِعْلُ هؤلاء المشركون من قريش الذين قتلوا ببدر ، كعادة قوم فرعون وصنيعهم وفعلهم وفعل من كذّب بحجج الله ورسله من الأمم الخالية قبلهم ، ( 3 ) ففعلنا بهم كفعلنا بأولئك .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " قدمت أيديكم " فيما سلف 2 : 368 \ 7 : 447 \ 8 : 514 \ 10 : 497 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 413 .
( 3 ) انظر تفسير " آل " فيما سلف 2 : 37 \ 6 : 326 .