16578 - حدثنا ابن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب : أنهم أصابوا يومئذٍ ستة آلاف سَبْيٍ ، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك ، فقالوا : يا رسول الله : أنت خيرُ الناس ، وأبرُّ الناس ، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالَنا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن عندي من ترونَ ! وإن خير القولِ أصدقُه ، اختاروا : إما ذَراريكم ونساءكم ، وإمّا أموالكم . قالوا : ما كنا نعدِل بالأحساب شيئًا ! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن هؤلاء جاءوني مسلمين ، وإنا خيَّرناهم بين الذَّراريّ والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئًا ، فمن كان بيده منهم شيء فطابت نفسُه أن يردَّه فليفعل ذلك ، ومن لا فليُعْطِنا ، وليكن قَرْضًا علينا حتى نصيب شيئًا ، فنعطيه مكانه . فقالوا : يا نبي الله ، رضينا وسلَّمنا ! فقال : " إني لا أدري لعلَّ منكم من لا يرضَى ، فَمُروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا . فرفعتْ إليه العُرَفاء أن قد رضوا وسلموا . ( 6 )
16579 - حدثنا علي بن سهل قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، حدثنا يعلى بن عطاء ، عن أبي همام ، عن أبي عبد الرحمن = يعني الفهريّ = قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين ، فلما رَكَدت الشمس ، ( 7 ) لبستُ لأمَتي ، ( 8 ) وركبت فرسي ، حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ظِلّ شجرة ، فقلت : يا رسول الله ، قد حان الرَّواح ، فقال : أجل ! فنادى : " يا بِلال ! يا بلال ! " فقام بلال من تحت سمرة ، فأقبل كأن ظله ظلُّ طير ، فقال : لبيك وسعديك ، ونفسي فداؤك ، يا رسول الله ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أسرج فرسي ! فأخرج سَرْجًا دَفَّتَاه حشْوهما ليفٌ ، ليس فيهما أَشَرٌ
هامش
( 6 ) الأثر : 16578 - رواه ابن سعد في الطبقات 2 / 1 / 112 . 87 ، 88 .
( 7 ) " ركدت الشمس " ، ثبتت ، وذلك حين يقوم قائم الظهيرة .
( 8 ) " اللأمة " الدرع ، وسلاح الحرب كله .