لكنَّا مَعَك ، ( 1 ) ثم أنزل الله نصره ، وهزَمَ عدوّهم ، وتراجع المسلمون . قال : وأخذ رسول الله كفًّا من تراب = أو : قبضةً من حَصْباء = فرمى بها وجوه الكفار ، وقال : " شاهت الوجوه ! " ، فانهزموا . فلما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم ، وأتى الجعرَّانة ، فقسم بها مغانم حنين ، وتألَّف أناسًا من الناس ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، والأقرع بن حابس ، فقالت الأنصار : " أمن الرجل وآثر قومه " ! ( 2 ) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قُبَّة له من أَدَم ، فقال : " يا معشر الأنصار ، ما هذا الذي بلغني ؟ ألم تكونوا ضُلالا فهداكم الله ، وكنتم أذلَّةً فأعزكم الله ، وكنتم وكنتم ! " قال : فقال سعد بن عبادة رحمه الله : ائذن لي فأتكلم ! قال : تكلم . قال : أما قولك : " كنتم ضلالا فهداكم الله " ، فكنا كذلك = " وكنتم أذلة فأعزكم الله " ، فقد علمت العربُ ما كان حيٌّ من أحياء العرب أمنعَ لما وراء ظهورهم منَّا ! فقال عمر : يا سعد أتدري من تُكلِّم ! فقال : نعم أكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، لو سلكَتِ الأنصارُ واديًا والناس واديًا لسكت وادي الأنصار ، ولولا الهجرةُ لكنت امرءًا من الأنصار . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " الأنصار كَرِشي وَعَيْبتي ، فاقبلوا من مُحِسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " . ( 3 ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الأنصار ، أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاء ، وتنقلبون برسولِ الله إلى بيوتكم ! فقالت الأنصار : رضينا عن الله ورسوله ، والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في تفسير " برك الغماد " رقم : 15720 .
( 2 ) في المطبوعة : " حن الرجل إلى قومه " ، غير ما في المخطوطة بلا ورع .
( 3 ) " الكرش " ، وعاء الطيب ، و " العيبة " وعاء من أدم يكون فيه المتاع والثياب .
يقول : الأنصار خاصتي وموضع سري ، أثق بهم ، وأعتمد عليهم ، وهم أنفس ما أحرز .