تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الأولُ فالقائلُ بهِ جمهورُ النّاسِ وهوَ الصحيحُ الذي لا يعدلُ عنهُ ، فلا يصلحُ التعبير في جانبِهِ ب‍ ( ( زعمَ ) ) عَلَى مَا تعورفَ ، ويكونُ مرادُ ابنُ خلاّدٍ التشنيع عليهِ بأنَّ مرادَهُ إسقاطُ خبرِ الواحدِ ، فإنّه إذا فضّلَ النّزولَ أبطلَ الرحلةَ ، ومتى بطلتِ الرحلةُ ، قلَّتِ الرغبةُ في الخبرِ وسقطَ كثيرٌ منهُ وضعفَ أمرهُ فآلَ ذلكَ إلى عدمهِ ، وعدمِ التعويلِ عليهِ . ويدلُّ على هذا أنهُ قالَ عقبهُ : ( ( وفي الاقتصارِ على التنزيلِ [ في الإسنادِ ] ( 1 ) إبطالُ الرحلةِ ) ) ، قالَ : ( ( وقالَ بعضُ متأخري الفقهاءِ يذمُّ أهلَ الرحلةِ ) ) فذكرَ ما حاصلُهُ : إنَّهم بغوا على غيرهِم فبدَّعوهُم ، ونسبوهُم إلى الرأيِ ، وجعلوا الرأيَ في الدورانِ فضيعوا ما وجبَ عليهم من حق مَن يلزمهم حقُّهُ ، وحرموا أنفسهُم الراحةَ فحُرِموا لذةَ الدنيا واستوجَبُوا العقابَ / 255 ب / في الآخرَة ( 2 ) لخبرٍ لا يفيدُ طائلاً ، وأثرٍ لا يورثُ نفعاً ، وذكرَ أنّ بعضَ المحدثينَ عارضَهُ بأنَّه من قومٍ صعبَ عليهم اختيارُ الأحاديثِ ونقدُ الرجالِ ، فاستلذوا الراحةَ ، وعادَوْا ما جهلوا ، واقتصروا على المباهاةِ بالملابسِ ، ولزومِ أبوابِ الرؤساءِ والخدمةِ للأغتام ( 3 ) ، وصيدِ الأموالِ ، واقتصُروا على الأخذِ من الصحفِ وإن كانتْ مضادةً للسننِ ، ولو عرفَ لذةَ الراحلِ وما يحصلُ لهُ منَ النَّشاطِ عندَ جوبِ الأقطارِ ، والاطلاعِ على الأمصارِ ، وخلطةِ المخالفينَ في اللسانِ والأخلاقِ والألوانِ في ذاتِ اللهِ ، وكنهَ ما يصلُ إليهِ عندَ ظفرهِ ببغيتهِ من ضبطِ الشريعةِ وجمعها ، واستنباطِها من معادنِها التي أوجبتْ لهذا الطاعنِ التصدُّرَ إلى السواري وعقدَ المجالسِ للفتيا ، لعلمَ أنَّهُ أعظمُ لذاتِ الدنيا ، ثمَّ وصفهم بأنَّ الله حفظَ بهم القرآنَ الذي ضمنَ حفظَهُ فقالَ : ( ( ووكلَ بالآثارِ المفسِّرةِ للقرآنِ
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، وأثبته من " المحدّث الفاصل " . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( الأخرى ) ) ، والمثبت من " المحدّث الفاصل " . ( 3 ) من الغتمة : العجمة ، والأغْتَمُ : الذي لا يفصح شيئاً . الصحاح مادة ( غتم ) .
النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 408 | ابراهيم بن عمر البقاعي / ماهر ياسين الفحل