عنْ تكثيرِ الشّيوخِ لمجردِ الصّيتِ ، والدَّليلُ ظاهرُهُ النهي عنْ تكثيرِ المروي .
قيلَ : المرادُ النهيُ عنْ تكثيرِ المروي المكررِ الذي ليسَ فيهِ إلاّ تكثيرُ الطرقِ المستلزمُ لتكثيرِ المشايخِ ، العريِّ عنْ غيرِ قصدِ الاستكثارِ لمجردِ الصّيتِ بدليلِ قولِهِ أولاً : ( ( كنّا نَأتي هذا فنسمعُ منهُ مَا ليسَ عندَ هذا ) ) ( 1 ) .
فإنِ انضمَّ إلى قصدِ الصّيتِ ، تكثيرُ الطرقِ لجمعِ الألفاظِ المختلفةِ التي بهَا يَظهرُ معنى الحديثِ ، أو لألفاظٍ زائدةٍ في بعضِ الطرقِ تفيدُ معنى زائداً فلا منعَ ، فإنْ تجردَ ذلكَ عنْ قصدِ الصِّيتِ كانَ عدمُ المنعِ منْ بابِ الأولى .
قولُهُ : ( وَمَا رَضِينَا مِنْ أحدٍ إلاّ بِالإمْلاءِ ) ( 2 ) من تتمةِ القصَّةِ ، وَليسَ منْ تتمةِ الدّليلِ .
قولُهُ : ( وَليسَ مِنْ ذَلكَ ) ( 3 ) ، أي : منْ تكثيرِ الشّيوخِ لمجردِ الصّيتِ ، وإلاّ لم يكنْ للتفتيشِ فائدةٌ ، فإنّه إذا لم يكنْ في الاستكثارِ فائدةٌ ، لمْ يتأتَ الانتقاءُ ، فإنّ الانتقاءَ هو اختيارُ مَنْ هُوَ أكثرُ فائدةً ، والغرضُ أنّهُ لا فائدةَ ولا قصدَ إلاَّ مجردِ الصِّيتِ .
قولُهُ : ( فَإذَا حَدّثْتَ فَفَتِّشْ ) ( 4 ) قرأتُ بخطِّ صاحبِنَا العلامةِ شمسِ الدّينِ بنِ حسّانَ ، وَكذلكَ رواهُ السلفيُّ فيمَا قرأتُهُ بخطِّهِ في كتَابِهِ " شرطِ ( 5 ) القراءةِ عَلَى
الشّيوخِ " ، عنْ يحيى بنِ معينٍ .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 46 ، وهو كلام عفان أيضاً .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 46 ، وهو من كلام عفان أيضاً .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 46 ، وهذه عبارة ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث " : 356 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 47 ، وهذا من كلام أبي حاتم الرازي .
انظر : الجامع لأخلاق الراوي : 376 ( 1681 ) .
( 5 ) في ( ف ) : ( ( شروط ) ) ، والمثبت من " كشف الظنون " 2 / 1044 .