قوله : ( وَتَغيير الفَهمِ ) ( 1 ) هَكذا رأيتُهُ في غيرِ مَا نُسخَة ، وصوابُهُ ( التَّغيرُ ) ( 2 ) ؛ لأنَّه يَتغيرُ مِنْ غَيرِ اختيارِهِ ، لا أنّهُ هو يُغيِّرُ نفسَهُ ، وَيجوزُ أنْ يَكونَ المرادُ : تَغييرُ اللهِ لعقلِهِ ، وَالأوّلُ أحسنُ ؛ لأنَّهُ المتبادرُ .
قوله : ( مَخَافَةَ أنْ يَبدأَ بِهِ ) ( 3 ) هو بدلٌ منْ قولِهِ : ( ( لأنَّ الغالِبَ ) ) .
ويجوزُ أنْ يكونَ مهموزاً فيكونَ معنَاهُ : يَبتديءُ ، وَأنْ يَكون غَيرَ مهموزٍ فيكونَ بمعنى : يَظهرُ .
قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " ( 4 ) : ( ( وهذا - أي : الإمساك - عندمَا تظهرُ أَمَارةُ الاختلالِ ، وَيخافُ منهَا ، فأمّا منْ لمْ يظهرْ ذَلكَ فيهِ فَلا يَنبغي الامتناعُ ؛ لأنَّهُ هذا الوقتُ أحوَجُ مَا يكونُ الناسُ إلى روايتِهِ . وَهكذا القولُ في الأعمَى ، إذا خِيْفَ مِنْهُ التَّخْلِيطُ ) ) . انتهى .
وهو حسنٌ إذا كانَ لَهُ منْ / 236 أ / يَثقُ بِهِ في مثلِ هذا ، وأوصَاهُ أنَّهُ إذا رأى مِنْهُ أَمَارَةَ التّخليطِ منعَهُ ، وإنْ لم يجدْ كانَ ما قالَ الجماعةُ هو المَظنَّةُ ، فالحكمُ لَهُ كمَا دلَّ عليهِ كلامُ ابنِ خلاّدٍ ، وما وجَّههُ بِهِ القاضي عياضٌ وابنُ الصلاحِ .
قالَ ابنُ الصّلاحِ : ( ( ووجهُ مَا قالَ - يعني : ابنَ خلاّدٍ - أنَّ منْ بلغَ الثَّمانينَ ضَعُفَ حَالُهُ في الغالبِ ، وَخِيفَ عَليهِ الاختلالُ والإخلالُ ، وأنْ لا يُفطَنَ لهُ إلاّ بعدَ أنْ يخلِطَ ، كمَا اتفقَ لغيرِ واحدٍ مِنَ الثّقاتِ منهم : عبدُ الرزاقِ ، وسَعيدُ بنُ أبي عَروبةَ ) ) ، ثمَّ قالَ : ( ( وقدْ حدَّثَ خلقٌ بعدَ مجاوَزةِ هذا السّنِّ فساعدَهُمُ التوفيقُ وصَحِبَتْهُمُ السّلامةُ ) ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 23 ، وهو من كلام القاضي عياض .
( 2 ) وهو كذلك في " شرح التبصرة والتذكرة " .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 23 ، وهو من كلام القاضي عياض .
( 4 ) الاقتراح : 246 .