قوله : ( وَيَخَافُ [ عَلَيهِ ] ( 1 ) فيهِ أنْ يخلُطَ ) ( 2 ) قالَ ابنُ كثيرٍ : ( ( إذا كانَ الاعتمادُ على حفظِ الشّيخِ الرّاوي ، فَينبغي الاحتِرَازُ مِن اختلاطِهِ إذا طَعَنَ في السِّنِّ وأمَّا إذا كانَ الاعتمادُ على حفظِ غيرهِ وخطِّهِ وضَبطهِ ، فَهاهُنا كُلّما كانَ السنُّ عَالياً كانَ [ النّاسُ ] ( 3 ) أرغَبَ في السّماعِ عليهِ كما اتفقَ لشيخنَا أبي العبّاسِ أحمدَ ابن أبي طَالبٍ الحَجَّارِ ( 4 ) ، فإنّه جاوزَ المِئةَ محققاً ، سَمعَ على الزَّبيدي سنةَ ثلاثينَ وستمِئةٍ " صحيحَ البُّخارِيِّ " وأسمعَهُ سَنةَ ثلاثينَ وسبعمِئةٍ ) ) . قلتُ : وفيهَا ماتَ ( 5 ) وكانَ شيخُنا كبيراً عامّياً ، ولا يضبطُ شَيئاً ولا يتعقلُ كثيراً مِن المعَاني الظّاهرةِ ، ومعَ هذا تَداعى النّاسُ إلى السماعِ منهُ عند تفرّدِهِ عن الزبيدي ، فسمع منهُ نحو مِئةِ ألفٍ أو يزيدونَ ) ) ( 6 ) .
قولهُ : ( وَتَحرّى ) ( 7 ) ، أي : تعمّدَ وتطلّبَ ما هو أَحرَى ، أي : أجدَر وأولىَ بالاشتغالِ .
والمعنى أنَّه اجتهدَ في الإمسَاكِ والتّحديثِ ، فرأى التحديثَ أولى بهِ .
قوله : ( احتِسَابَاً ) ( 8 ) ، أي : مِن غيرِ أجرةٍ بَل طَلباً للثَّوابِ .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، وأثبته من " شرح التبصرة والتذكرة " .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 21 ، وهو من كلام ابن الصلاح .
( 3 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، وأثبته من " اختصار علوم الحديث " .
( 4 ) في ( ف ) : ( ( الحجاز ) ) بالزاي المعجمة ، والصواب ما أثبته .
انظر : ترجمته في البداية والنهاية 18 / 327 ، والدرر الكامنة 1 / 142 ، وشذرات الذهب 6 / 93 .
( 5 ) هذا استدراك من البقاعي .
( 6 ) اختصار علوم الحديث : 217 بتحقيقي ، وانظر : شذرات الذهب 6 / 93 .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 22 ، وهو من كلام ابن خلاد الرامهرمزي .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 22 ، وهو من كلام ابن خلاد أيضاً ونص كلامه : ( ( فإذا تناهى العمر بالمحدّث فأعجب إلي أن يمسك في الثمانين ؛ فإنه حد الهرم . قالَ : والتسبيح والذكر وتلاوة القرآن أولى بأبناء الثمانين فإن كانَ عقله ثابتاً ورأيه مجتمعاً يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتساباً ) ) . المحدّث الفاصل : 354 ( 289 ) .