تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
رَوَى مُسلمٌ ( 1 ) : عن عياضِ بنِ حمارٍ - رضي الله عنه - : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : ( ( إنَّ الله أَوحَى إليّ أن تَواضَعُوا ) ) ( 2 ) . انتهى . قولُهُ : ( بيانٌ للوقتِ ) ( 3 ) مُرادُهُ السّنَّ كَما قالَ ابنُ الصَّلاحِ : ( ( وقَدِ اختُلِفَ في السِّنِّ الذي إذا بلغَهُ استُحِبَّ له التصدِّي لإسماعِ الحديثِ والانتصابِ لروايتهِ ) ) ( 4 ) . قولُهُ : ( فَقَد اختلفَ فيهِ كَلامُ الخطيبِ وابنِ الصَّلاحِ ) ( 5 ) ليسَ بينَهما اختلافٌ في التَّحقيقِ ، فإنَّ كلامَ الخطيبِ محمولٌ على ما إذا طُلبَ منهُ أن يُحدِّثَ عندَ الاحتياجِ إليهِ ، بدليلِ قولهِ : ( ( وَلاَ يَمتَنع ) ) ( 6 ) وَكَلامَ ابنِ / 233 ب / الصَّلاحِ ( 7 ) عَلَى مَا إذا لَم يُطلَبْ ذَلكَ مِنهُ ، بَلْ ولَمْ يَكُنْ يَعرِف أنَّ الحَديثَ عِندهُ ، فَإنَّهُ يُستَحبُّ لَهُ أنْ يَتَصدَّى ، أي : يَتعرَّضَ للنَّاسِ ليُعرفَ أنَّ ذلكَ الحديثَ عندَهُ .
هامش
( 1 ) 8 / 160 ( 2865 ) ( 64 ) . ( 2 ) أخرجه أيضاً : أحمد 4 / 162 و 266 ، والبخاري في " خلق أفعال العباد " : 48 ، وأبو داود ( 4895 ) ، وابن ماجة ( 4179 ) ، والنسائي في " فضائل القرآن " ( 95 ) و ( 96 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 2 / 17 . وانظر : المجموع 1 / 74 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 19 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 344 . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 19 . ( 6 ) قالَ الخطيب في " الجامع " : 169 عقب ( 726 ) : ( ( فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن تعلو سنه ، فيجب عليه أن يحدّث ولا يمتنع ؛ لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم ، والممتنع من ذلك عاص آثم ) ) . ( 7 ) قالَ ابن الصلاح في " معرفته " : 344 : ( ( والذي نقوله : إنه متى احتيج إلى ما عنده ، استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كانَ ) ) . ومن كلام ابن الصلاح هذا وكلام الخطيب الذي سبق ، تبين أنه لا يوجد اختلاف بين كلاميهما ، وما ذهب إليه البقاعي من عدم وجود اختلاف هو الأصح ، والله أعلم .