النّظمِ ( 1 ) وَكذا سَاقَهُ ابنُ الصّلاحِ ( 2 ) عَن مالكٍ ، ولا يصحُّ إسقاطُ الألفِ ؛ لأنَّ المعنى يَصيرُ أنه يَكرهُ تحديثهُ في الطريقِ في حالِ قيامهِ ، لا حَال قعودهِ مثلاً .
قولهُ : ( مَا كانَ في النّاسِ ) ( 3 ) هي التامةُ ، أي : وُجِدَ ولا شكَّ أنَّ أوَّلَ مَن طَلبَ الحديثَ الصحابةُ - رضي الله عنهم - ، ثم خَيرُ النّاسِ بعدهُم في كلِّ عصرٍ مَن طَلَبَ على طريقِهم ، وهي أن يحفظهُ مع العلمِ بأداوتِ فهمهِ ، ولا يَصحُّ أن تكونَ ناقصةً لأنَّه لا يصحُّ - على تقديرهِ - كلامُ ابنِ مَهديّ ؛ لأنَّه لا اطّلاعَ له على ما كانَ قبلَ عصرهِ ، وعلى تقديرِ التّسليمِ ، فذلكَ غيرُ مُمكنٍ في الصحابةِ - رضي الله عنهم - ، معَ شهادةِ اللهِ لهم بالخيّريةِ ، ويَكفيكَ من شَرفِ الحديثِ انتهاؤهُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، الآخذُ عن اللهِ من غيرِ شريكٍ ، بل بالأمرِ القاطعِ الثابتِ بالمعجزةِ .
وأمّا غيرهُ فإنْ لم يكنْ له أصلٌ من قولهِ فهوَ رَدٌّ على صاحبهِ ، وإن كانَ لهُ أصلٌ فهوَ إنَّما يدورُ عليهِ بالقياسِ ، وما أحسنَ ما قالَ الإمامُ أبو الحَسَنِ الطّبريُّ المعروفُ بِالكيَا الهَرَّاسي : ( ( إذا جَالَتْ فُرسانُ الأحاديثِ في ميادينِ الكفاحِ ، طارَتْ رؤوسُ المقاييسِ في مهابِ الرياحِ ) ) ( 4 ) .
وَرَوينا في كتابِ " شَرفِ أصحابِ الحديثِ " ( 5 ) للحافظِ أبي بكرٍ الخطيبِ ، عن سُفيانَ الثّوريِّ أنه كانَ يقولُ : ( ( الملائكةُ حُرّاسُ السّماءِ ، وأصحابُ الحديثِ
هامش
( 1 ) قالَ في النظم :
لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ . . . وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 348 ، وقالَ فيه ابن الصلاح : ( ( أو هو قائم ) ) .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 18 وحكاه العراقي عن سفيان الثوري أنه قالَ : ( ( ما كانَ في الناس أفضل من طلبة الحديث ، فقالَ له ابن مهدي : يطلبونه بغير نية . فقالَ : طلبهم إياه
نية ) ) . ورواه عنه الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " : 183 .
( 4 ) انظر : ذيل تذكرة الحفاظ 1 / 261 .
( 5 ) شرف أصحاب الحديث : 44 .