الناس في أيام عمر وغلام كل واحد من الصحابة كان أعقل من زياد وأعلم منه ولهذا كل من كمل عقله أكثر من الآخر فهو أولى أن يختلط مع الناس ويقولون إنه كان داهية وهي كلمة واهية الدهاء والإرب هو المعرفة بالمعاني والاستدلال على العواقب بالمبادئ وكل أحد من الصحابة والتابعين فوق زياد وتلك الروايات التي يروى المؤرخون من كذبهم في حيل الحرب والفتك بالناس كل أحد اليوم يقدر على مثلها وأكثر منها والحيلة إنما تكون بديعة وتنثى وتروى إذا وافقت الدين وأما كل حكاية تخالف الدين فليس في روايتها ولا في رواتها خير ولا عقل وكل الناس كما قدمنا وخذ من ولاة بني أمية خاصة أعقل من زياد وأفصح منه فلا تلتفتوا إلى ما روى من الأباطيل
نكتة
والولايات والعزلات لها معان وحقائق لا يعلمها كثير من الناس لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات عن زهاء اثني عشر ألفا من الصحابة معلومين منهم الفان أو نحوهما مشاهير في الجلالة ولى منهم أبو بكر سعدا وأبا عبيدة ويزيد وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ونفرا غيرهم فوقهم وولي أنس بن مالك ابن عشرين سنة على البحرين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في عتاب ومتى كان استوفى
المشيخة حتى يأخذ الشبان وولي عمر أيضا كذلك وبادر بعزل خالد وذل كله لفقه عظيم
العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — صفحة 243
مساهمون: ابن العربي
ص٢٤٣