صلى الله عليه وسلم وأنتما تزعمان أن أبا بكر كاذب غادر خائن والله ليعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق وذكر الحديث
قلنا أما قول العباس لعلي فقول الأب للابن وذلك على الرأس محمول وفي سبيل المغفرة مبذول وبين الكبار والصغار فكيف الآباء والأبناء مغفور موصول وأما قول عمر انهما اعتقدا أن أبا بكر ظالم خائن غادر وكذلك اعتقدا فيه فإنما ذلك خبر عن الاختلاف في نازلة وقعت من الاحكام رأى فيها هذا رأيا ورأى فيها أولئك رأيا فحكم أبو بكر
وعمر بما رأيا ولم ير العباس وعلي ذلك ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه وأما المحكوم عليه فرأى أنه قد وهم ولكن سكت وسلم
فإن قيل إنما يكون ذلك في أول الحال والأمر لم يظهر إذا كان الحكم باجتهاد وأنما كان هذا الحكم على منع فاطمة والعباس الميراث بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة وعلمه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة وشهدوا به فبطل ما قلتموه
قلنا يحتمل أن يكون ذلك في أول الحال والأمر لم يظهر بعد فرأيا أن خبر الواحد في معارضة القرآن والأصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الأمر فلما تقرر سلما وإنقادا بدليل ما قدمنا
العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — صفحة 196
مساهمون: ابن العربي
ص١٩٦