فيجعلونها ، وهي أسماء ، خلفًا من المصادر ، فكذلك " السجن " ، فإذا فتحت السين من " السَّجن " كان مصدرًا صحيحًا .
* * *
وقد ذكر عن بعض المتقدمين أنه يقرأه : " السَّجْنُ أَحَبُّ إلَيَّ " ، بفتح السين . ولا أستجيز القراءة بذلك ، لإجماع الحجة من القراءة على خلافها .
* * *
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : قال يوسف : يا رب ، الحبس في السجن أحبُّ إليَّ مما يدعونني إليه من معصيتك ، ويراودنني عليه من الفاحشة ، كما : -
19246 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ( قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه ) : من الزنا .
19247 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال يوسف ، وأضاف إلى ربه ، واستغاثه على ما نزل به ( 1 ) ( رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه ) ، أي : السجن أحبّ إليّ من أن آتي ما تكره .
* * *
وقوله : ( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) ، يقول : وإن لم تدفع عني ، يا رب ، فعلهن الذي يفعلن بي ، في مراودتهن إياي على أنفسهن ( 2 ) = " أصب إليهن " ، يقول : أمِلْ إليهن ، وأتابعهن على ما يُرِدن مني ويهوَيْن .
* * *
= من قول القائل : " صَبا فلان إلى كذا " ، ومنه قول الشاعر :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " وأحاف إلى ربه واستغاثه " ، والصواب في الأولى ما في المطبوعة ، وفي المطبوعة " استعانه " ، فأثبت ما في المخطوطة . " أضاف إلى ربه " ، خاف وأشفق ، فلجأ إليه مستجيرًا به .
( 2 ) انظر تفسير " الصرف " فيما سلف ص : 49 ، تعليق 1 : ، والمراجع هناك .
= وتفسير " الكيد " فيما سلف ص : 60 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .