قلتُ : والأحسنُ أنْ تقرأَ ( ( رُبَما ) ) ( 1 ) مخففةً ؛ لئلا تفحشَ المخالفةُ حينئذٍ ( 2 ) في القافيةِ ، لا يقالُ : إنَّ إعرابَ هذا البيتِ مشكلٌ ، لأنَّ ( رُبَّ ) لها صدرُ الكلامِ ( 3 ) ، فكيفَ يتقدّمُ متعلقُها عليها ؟ لأنّا نقولُ : نقلَ الرضيُّ عن ابنِ السراجِ أَنَّ النحاةَ كالمجمعينَ على أَنَّ ( رُبَّ ) جواب لكلامٍ ( 4 ) ، إمّا ظاهرٌ أو مقدرٌ فهيَ في الأصلِ : موضوعةٌ لجوابِ فعلٍ ماضٍ منفيٍ ( 5 ) ، وقالَ : إن الفعلَ قد يحذفُ بعدها عندَ القرينةِ ، فحينئذٍ يكونُ المعنى على التعجبِ هنا ، كأنهُ لما نهى عن عزوِ ألفاظِ متونِ المستخرجاتِ إلى الكتابِ المستخرجِ عليهِ ؛ لأنَّ المستخرجاتِ خالفتهُ لفظاً ومعنىً ، استبعدَ السامعُ هذا ؛ لأنَّ المستخرجَ عليهِ نفسُ المستخرجِ ، فكيفَ يكونُ استخراجُ الشيءِ موجباً لتغيرهِ ، فقالَ : ما خالفتُ في شيء مِنْ ذلكَ فقالَ : ربما خالفتَ هذا على ما قررهُ شيخُنا ، وعلى ما قررهُ المصنِّفُ يكونُ ذلكَ خاصاً بالمعنى ؛ لأنَّ الاستبعادَ فيهِ أشدُّ .
قولهُ : ( بمقابلتهِ / 34 أ / عليهِ ) ( 6 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( فليسَ لكَ أنْ تنقلَ حديثاً منها ، وتقولَ هوَ على هذا الوجهِ في كتابِ البخاريِّ ، أو كتابِ مسلمٍ ، إلا أنْ تُقابلَ لفظَهُ ، أو يكونَ الذي خرَّجهُ قد قالَ : أخرجهُ البخاريُّ بهذا اللفظِ ( 7 ) بخلافِ الكُتبِ المختصرةِ من " الصحيحينِ " ، فإنَّ مصنِّفيها نقلوا فيها ألفاظَ " الصحيحينِ " ،
هامش
( 1 ) كتب ناسخ نسخة ( أ ) فوقها : ( ( خف ) ) .
( 2 ) لم ترد في ( ك ) .
( 3 ) انظر : مغني اللبيب 1 / 119 .
( 4 ) في ( ف ) : ( ( الكلام ) ) .
( 5 ) انظر : تاج العروس 2 / 478 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 122 .
( 7 ) انظر : نكت الحافظ ابن حجر 1 / 310 .