قولهُ ( 1 ) : ( المستخرجُ موضوعهُ ) إلى آخرهِ ( 2 ) ، ظاهرهُ أنَّهُ لا يُسمَّى مُستخرجاً إلا إنْ كانَ على الصحيحِ ، وأنَّه لم يُستخرَجْ إلا على الصحيحِ ، وليسَ كذلكَ ، فقدِ استخرجَ على " سننِ أبي داودَ " محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أيمنَ ، وعلى الترمذيِّ أبو عليٍّ الطوسيُّ ، واستخرجَ أبو نعيمٍ على " التوحيدِ " لابن خزيمةَ ( 3 ) . وعُذرُ المصنِّفِ في ذَلِكَ : أَنَّ كلامهُ سابقاً ولاحقاً في الصحيحِ ، وحقُّ العبارةِ
أَن يقالَ : موضوعهُ أنْ يأتي المصنِّفُ إلى كتابٍ مِنْ كُتبِ / 33 أ / الحديثِ ، فيخرجَ . . . . إلى آخرهِ .
قولهُ : ( موضوعهُ ) ( 4 ) ليسَ المرادُ الموضوعَ المصطلحَ عليهِ ، إنما المرادُ حقيقةُ المستخرجِ ومعناه ، وأمّا موضوعه بحسبِ الاصطلاحِ : فأحاديثُ الكتابِ الذي استخرج عليهِ ، فموضوعُ مُستخرَجِ أبي نُعيمٍ على البخاريِّ : كتابُ البخاريِّ أسانيدهُ ومتونهُ ؛ لأنَّهُ يبحثُ في المستخرج عن كلٍ منهما .
قولهُ : ( أو منْ فوقهُ ) ( 5 ) قالَ شيخُنا : ( ( إذا اجتمعَ المستخرجُ مع صاحبِ الأصلِ في مَنْ فوقَ شيخهِ لا يُسمَّى مستخرجاً ، إلا إذا لم يجدْ طريقاً توصلُهُ إلى شيخهِ ، وتفيدُ ما تفيدهُ الطريقُ التي أوصلتهُ إلى مَنْ فوقه . وحاصلهُ : أنَّهُ يشترطُ أنْ لا يصلَ إلى الأبعدِ معَ وجودِ السندِ إلى الأقربِ إلا لعذرٍ مِنْ علوٍ ، أو زيادةِ حكمٍ مهمٍ ، أو نحوِ ذلكَ ، ولذلكَ يقولُ أبو عوانةَ في " مستخرجهِ على صحيحِ مسلمٍ " بعد أنْ يسوقَ طُرقَ مسلمٍ كلَّها : ( ( مِنْ هنا لمخرجهِ ) ) ، ثمَّ يسوق أسانيدَ يجتمعُ فيها مع مسلمٍ فيمنْ فوقَ ذلكَ ، وربما قالَ : ( ( مِنْ هنا لم يخرجاه ) ) . قالَ : ولا نظن أنَّهُ يعني
هامش
( 1 ) من قوله : ( ( لو مثل الشيخ بأبي نعيمٍ . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 121 .
( 3 ) انظر : البحر الذي زخر 3 / 903 - 904 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 121 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 121 .