فليسَ ذلكَ مِنْ همتهِ ، واللهُ أعلمُ . قالَ : وربما لم يقعْ لهُ بعض الأحاديثِ إلاَّ بنزولٍ ، فيرويهِ كذلكَ ، وربما لم يقعْ لهُ إلا مِنْ طريقِ المصنِّفِ ، فيسوقهُ مِنْ طريقهِ / 34 ب / اضطراراً ؛ لإتمامِ الكتابِ ، وجلُّ قصدهِ الأولُ كما قرّرنا ، قالَ : وقد وقعَ لابنِ الصلاحِ هنا فيما فرَّ منهُ مِنْ عدمِ التصحيحِ في هذا الزمانِ ( 1 ) ؛ لأنَّهُ أطلقَ تصحيحَ هذهِ الزياداتِ ، فشَملَ ذلكَ ما نصَّ عليهِ إمامٌ معتمدٌ ، أو وجدَ في كتابِ مَنِ التزمَ الصحةَ ، وما ليسَ كذلكَ ، ثمَّ عللهُ بتعليلٍ هوَ أخصُّ مِنْ دعواهُ ، وهو قوله :
( ( لأنها خارجةٌ مِنْ مخرجِ الصحيحِ ) ) ( 2 ) ، فإنَّهُ قد تقدّمَ أنها لا تتعلقُ بمخرجِ الصحيحِ إلا مِنْ ملتقى الإسنادِ إلى منتهاهُ ) ) ( 3 ) .
قولهُ : ( فلو رواه أبو نعيمٍ مثلاً مِنْ طريقِ مسلمٍ ) ( 4 ) يوجدُ في كثيرٍ مِنَ النسخِ : البخاري ، وكذا في الثلاثةِ الألفاظِ بعدهُ .
قالَ شيخنا : ( ( كانت كذلكَ ، ثمَّ التمسنا منَ المصنفِ تغييرَها ، فغيَّرها لأجلِ صحةِ المثالِ الذي مثَّلَ بهِ ، فإنَّ البخاريَّ لم يخرجْ لأبي داودَ الطيالسيِّ في " صحيحهِ " إلا تعليقاً ( 5 ) ( 6 ) . قالَ : ولو مثَّلَ بمن أخرجا له لكانَ أولى ، فعبدُ الرزاقِ لو رَوَى أبو نعيمٍ عنهُ حديثاً مِنْ طريقِ البخاريِّ أو مسلمٍ ، لم يصل إليهِ إلا بأربعةٍ ، وإذا
هامش
( 1 ) وقد سبق قولي بأن ابن الصلاح لم يرد غلق باب التصحيح إنما أراد تعسير الأمر وصعوبته ، وأنه دين يجب أنْ يحتاط له .
( 2 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 92 .
( 3 ) انظر : النكت على كتاب ابن الصلاح 1 / 292 وما بعدها .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 123 .
( 5 ) عبارة : ( ( إلا تعليقاً ) ) لم ترد في ( ك ) .
( 6 ) انظر على سبيل المثال : صحيح البخاري 1 / 169 عقب ( 664 ) و 2 / 158 ( 1495 ) و 6 / 3 ( 4416 ) .