فأعجلتهُ المنيةُ ، أو لغيرِ ذَلِكَ ، قالَ : ومما يؤيدُ الأولَ أني وجدتُ في قريبِ نصفِ الجزءِ الثاني من تجزئةِ ستة مِنَ المستدركِ : إلى هنا انتهى إملاءُ الحاكمِ ، قالَ : وما عدا ذَلِكَ مِنَ الكتابِ لا يوجدُ عنهُ إلا بطريقِ الإجازةِ ، فَمِن أكبرِ أصحابهِ ، وأكثرِ الناسِ له ملازمةً البيهقيُّ ، وهو ( 1 ) إذا ساقَ عنهُ مِنْ غيرِ المُملَى شيئاً لا يذكرهُ إلا بالإجازةِ . قالَ : والتساهلُ في القدرِ المُملَى قليلٌ جداً بالنسبةِ إلى ما بعده ) ) .
قالَ البلقينيُّ : ( ( وإيرادُ كونِ الرجلِ لم يخرجْ لهُ منِ استدركَ عليهِ لا يلتفتُ إليهِ ؛ لأنَّهُ لم يلتزمِ العينَ ، بل الشبهَ ) ) ( 2 ) .
قلتُ : وشيخنا - والحقُّ / 32 أ / معهُ - لايوافقُ على هذا ، بل يقولُ : إنّ مرادَهُ بالمثلِ في قولهِ : ( ( خرَّجَ لمثلها الشيخانِ ) ) أعمُّ مِنَ العينِ والشبهِ . وصنيعهُ يوضحُ ذَلِكَ ؛ فإنَّهُ إذا رَوَى حديثاً بإسنادٍ خرَّجَ لرواتهِ البخاريُّ ، قال : صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ ، ولو كانَ مرادُهُ بالمثلِ معناهُ الحقيقيَّ ، لَزمَهُ في كلِّ إسنادٍ جَمَعَ شرطَ البخاريِّ أَن يقولَ : إنَّهُ على شرطهما ؛ لأَنَّ شرطَهُ أصعبُ مِنْ شرطِ مُسلمٍ ، وسيأتي لهذا مزيدُ بسطٍ عندَ شرحِ قولهِ : ( وأرفع الصحيح مرويهما ) ( 3 ) في قولهِ : ( وليسَ ذلكَ منهم بجيدٍ ) ( 4 ) .
قولهُ في الشرحِ : ( ما انفردَ بتصحيحه ، لا بتخريجهِ فقط ) ( 5 ) ، أي : هذا ( 6 ) الحكمُ . وهو كونهُ يحتجُّ بهِ لترددهِ بينَ الصحةِ والحسنِ ، إنما هو فيما حكم بصحتهِ ، وانفردَ بذلكَ ، فلم يوجد تصحيحهُ في كلامِ غيرهِ بالشرطِ المذكورِ ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ( ( وهذا ) ) .
( 2 ) محاسن الاصطلاح : 94 .
( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 37 ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 126 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 120 .
( 6 ) في ( ف ) : ( ( لهذا ) ) .