فرّج عنه ما كان قد نزل به من البلاء حين استعاذ به ، وعاد للشرك ودَعوى الآلهةِ والأوثانِ أربابًا معه . يقول تعالى ذكره : ( كذلك زيّن للمسرفين ما كانوا يعملون ) ، يقول : كما زُيِّن لهذا الإنسان الذي وصفنا صفتَه ، ( 1 ) استمرارُه على كفره بعد كشف الله عنه ما كان فيه من الضر ، كذلك زُيّن للذين أسرفوا في الكذِب على الله وعلى أنبيائه ، فتجاوزوا في القول فيهم إلى غير ما أذن الله لهم به ، ( 2 ) ما كانوا يعملون من معاصي الله والشرك وبه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17578 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ( دعانا لجنبه ) ، قال : مضطجعًا .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم ( 3 ) = ( لما ظلموا ) ، يقول : لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه ( 4 ) = ( وجاءتهم رسلهم ) من عند الله ، ( بالبينات ) ، وهي الآيات والحجج
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التزيين " فيما سلف 14 : 245 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الإسراف " فيما سلف 12 : 458 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " القرون " فيما سلف 11 : 263 .
( 4 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) .