التي تُبين عن صِدْق من جاء بها . ( 1 )
ومعنى الكلام : وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حق = ( وما كانوا ليؤمنوا ) يقول : فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدِّقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له = ( وكذلك نجزي المجرمين ) ، يقول تعالى ذكره : كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم ، أيها المشركون ، بظلمهم أنفسَهم ، وتكذيبهم رسلهم ، وردِّهم نصيحتَهم ، كذلك أفعل بكم فأهلككم كما أهلكتهم بتكذيبكم رسولكم محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وظلمكم أنفسكم بشرككم بربكم ، إن أنتم لم تُنيبوا وتتوبوا إلى الله من شرككم فإن من ثواب الكافر بي على كفره عندي ، أن أهلكه بسَخَطي في الدنيا ، وأوردُه النار في الآخرة .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) }
قال أبو جعفر يقول تعالى ذكره : ثم جعلناكم ، أيها الناس ، خلائف من بعد هؤلاء القرون الذين أهلكناهم لما ظلموا ، تخلفونهم في الأرض ، وتكونون فيها بعدهم ( 2 ) ( لننظر كيف تعملون ) ، يقول : لينظر ربكم أين عملكم من عمل من هلك من قبلكم من الأمم بذنوبهم وكفرهم بربهم ، تحتذون مثالهم فيه ، فتستحقون من العقاب ما استحقوا ، أم تخالفون سبيلَهم فتؤمنون بالله ورسوله وتقرّون بالبعث بعد الممات ، فتستحقون من ربكم الثواب الجزيل ، كما : -
17579 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " البينات " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .
( 2 ) انظر تفسير " الخلائف " فيما سلف 13 : 122 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .