تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ابني فبرَّني " ، وهو لا يشك في ابنه أنه ابنه ، وأنّ ذلك من كلامهم صحيح مستفيض فيهم ، وذكرنا ذلك بشواهده ، وأنّ منه قول الله : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ، [ سورة المائدة : 116 ] ، وقد علم جل ثناؤه أن عيسى لم يقل ذلك . ( 1 ) وهذا من ذلك ، لم يكن صلى الله عليه وسلم شاكًّا في حقيقة خبر الله وصحته ، والله تعالى ذكره بذلك من أمره كان عالمًا ، ولكنه جل ثناؤه خاطبه خطاب قومه بعضهم بعضًا ، إذْ كان القرآن بلسانهم نزل . * * * وأما قوله : ( لقد جاءك الحق من ربك ) الآية ، فهو خبرٌ من الله مبتدأ . يقول تعالى ذكره : أقسم لقد جاءك الحق اليقين من الخبر بأنك لله رسولٌ ، وأن هؤلاء اليهود والنصارى يعلمون صحّة ذلك ، ويجدون نعتك عندهم في كتبهم = ( فلا تكونن من الممترين ) ، يقول : فلا تكونن من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته . ( 2 ) * * * ولو قال قائل : إن هذه الآية خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بها بعضُ من لم يكن صحَّت ، بصيرته بنبوته صلى الله عليه وسلم ، ممن كان قد أظهر الإيمان بلسانه ، تنبيها له على موضع تعرف حقيقة أمره الذي يزيل اللبس عن قلبه ، كما قال جل ثناؤه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ، [ سورة الأحزاب : 1 ] ، كان قولا غيرَ مدفوعةٍ صحته . * * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 11 : 236 ، 237 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 479 . ( 2 ) انظر تفسير " الامتراء " فيما سلف 12 : 61 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .