تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أنزله ، وأمره الذي أمرهم به ، وهل اختلفوا حتى جاءهم العلم بغيًا بينهم ؟ أهل هذه الأهواء ، هل اقتتلوا إلا على البغي قال : و " البغي " وجهان : وجه النفاسة في الدنيا ومن اقتتل عليها من أهلها ، وبغى في " العلم " ، يرى هذا جاهلا مخطئًا ، ويرى نفسه مصيبًا عالمًا ، فيبغي بإصابته وعلمه عَلَى هذا المخطئ . * * * وقوله : ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن ربَّك ، يا محمد ، يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل فيك يوم القيامة ، فيما كانوا فيه من أمري في الدنيا يختلفون ، بأن يدخل المكذبين بك منهم النار ، والمؤمنين بك منهم الجنة ، فذلك قضاؤه يومئذ فيما كانوا فيه يختلفون من أمر محمد صلى الله عليه وسلم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 94 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فإن كنت يا محمد في شك من حقيقة ما اخترناك فأنزلنا إليك ، ( 2 ) من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوّتك قبل أن تبعث رسولا إلى خلقه ، لأنهم يجدونك عندهم مكتوبًا ، ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف في كتابهم في التوراة والإنجيل
هامش
( 1 ) انظر تفسير " القضاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( قضى ) . ( 2 ) في المطبوعة : " ما أخبرناك وأنزل إليك " ، وأثبت الصواب من المخطوطة .