وقد روى عن بعضهم أنه كان يقرأ : ( بَغْيًا وَعُدُوًّا ) ، وهو أيضًا مصدر من قولهم : " عَدَا يَعدُو عُدُوًّا " ، مثل : " علا يعلو عُلُوًّا " . ( 1 )
* * *
= ( حتى إذا أدركه الغرق ) يقول : حتى إذا أحاط به الغرق ( 2 ) = وفي الكلام متروك ، قد ترك ذكره لدلالة ما ظهر من الكلام عليه ، وذلك : " فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا فيه " = فغرقناه ( حتى إذا أدركه الغرق ) .
* * *
وقوله : ( قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) ، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون حين أشفى على الغرق ، ( 3 ) وأيقن بالهلكة : ( آمنت ) ، يقول : أقررت ، ( أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) .
* * *
واختلفت القراء في قراءة ذلك .
فقرأ بعضهم ، وهو قراءة عامّة المدينة والبصرة : ( أَنَّهُ ) بفتح الألف من " أنه " ، على إعمال " آمَنْتُ " فيها ونصبها به .
* * *
وقرأ آخرون : ( آمَنْتُ إِنَّهُ ) بكسر الألف من " إنه " على ابتداء الخبر . وهي قراءة عامة الكوفيين . ( 4 )
* * *
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 12 : 35 ، 36 .
( 2 ) انظر تفسير " الإدراك " فيما سلف 12 : 13 - 21 .
( 3 ) في المطبوعة : " أشرف على الغرق " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . " أشفى على الموت أو غيره " ، أشرف عليه ، وهو من " الشفى " ، وهو حرف كل شيء وحده .
( 4 ) انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء 1 : 478 .