رجل منهم : أن أنذر الناس ، وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ؟ فلما أتاهم بوحي الله وتلاه عليهم ، قال المنكرون توحيد الله ورسالة رسوله : إن هذا الذي جاءنا به محمدٌ لسحر مبين أي : يبين لكم عنه أنه مبطِلٌ فيما يدعيه . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن ربكم الذي له عبادة كل شيء ، ولا تنبغي العبادة إلا له ، هو الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام ، وانفرد بخلقها بغير شريك ولا ظهيرٍ ، ثم استوى على عرشه مدبرًا للأمور ، وقاضيًا في خلقه ما أحبّ ، لا يضادُّه في قضائه أحدٌ ، ولا يتعقب تدبيره مُتَعَقِّبٌ ، ولا يدخل أموره خلل . ( 2 ) = ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) ، يقول : لا يشفع عنده شافع يوم القيامة في أحد ، إلا من بعد أن يأذن في الشفاعة ( 3 ) " = ( ذلكم الله ربكم ) ، يقول جل جلاله : هذا الذي هذه صفته ، سيِّدكم ومولاكم ، لا من لا يسمع ولا يبصر ولا يدبِّر ولا يقضي من الآلهة والأوثان = ( فاعبدوه ) ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " السحر " و " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة ( سحر ) ، ( بين ) .
( 2 ) انظر تفسير " الاستواء " فيما سلف 1 : 428 - 431 / 12 : 483 = وتفسير " العرش " فيما سلف 12 : 482 / 14 : 587 .
( 3 ) انظر تفسير " الشفاعة " فيما سلف 12 : 481 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " الإذن " فيما سلف 14 : 112 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .