تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراء في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة : ( إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) ، بمعنى : إن هذا الذي جئتنا به = يعنون القرآن = لسحر مبين . * * * وقرأ ذلك مسروق ، وسعيد بن جبير ، وجماعة من قراء الكوفيين : ( إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ) . * * * وقد بينت فيما مضى من نظائر ذلك : أن كل موصوف بصفةٍ ، يدل الموصوف على صفته ، وصفته عليه . ( 1 ) والقارئ مخيَّرٌ في القراءة في ذلك ، وذلك نظير هذا الحرف : ( قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ) ، و " لساحر مبين " . ( 2 ) وذلك أنهم إنما وصفوه بأنه " ساحر " ، ووصفهم ما جاءهم به أنه " سحر " يدل على أنهم قد وصفوه بالسحر . وإذْ كان ذلك كذلك ، فسواءٌ بأيِّ ذلك قرأ القارئ ، لاتفاق معنى القراءتين . * * * وفي الكلام محذوف ، استغني بدلالة ما ذكر عما ترك ذكره ، وهو : " فلما بشرهم وأنذرهم وتلا عليهم الوحي " = قال الكافرون : إن هذا الذي جاءنا به لسحرٌ مبين . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " نزل الموصوف " ، وفي المخطوطة : " ترك " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) انظر ما سلف 11 : 216 ، 217 .