تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت . ( 1 ) وقد اختلف أهل العلم بالعربية في معنى هذه " اللام " التي في قوله : ( ليضلوا ) . فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : ربنا فَضَلوا عن سبيلك ، كما قال : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) ، [ سورة القصص : 8 ] ، أي فكان لهم = وهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوًا وحزنًا ، وإنما التقطوه فكان لهم . قال : فهذه " اللام " تجيء في هذا المعنى . ( 2 ) * * * وقال بعض نحويي الكوفة : هذه " اللام " ، " لام كي " ( 3 ) = ومعنى الكلام : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم ، كي يضلوا = ثم دعا عليهم . * * * وقال آخر : هذه اللامات في قوله : ( ليضلوا ) و ( ليكون لهم عدوًا ) ، وما أشبهها بتأويل الخفض : آتيتهم ما أتيتهم لضَلالهم = والتقطوه لكونه = لأنه قد آلت الحالة إلى ذلك . والعرب تجعل " لام كي " ، في معنى " لام الخفض " ، و " لام الخفض " في معنى " لام كي " ، لتقارب المعنى ، قال الله تعالى : ( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ) ( 4 ) [ سورة التوبة : 95 ] أي لإعراضكم ، ولم يحلفوا لإعراضهم ، وقال الشاعر : ( 5 ) سَمَوْتَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلا لِتَسْمُو . . . وَلَكِنَّ المُضَيِّعَ قَدْ يُصَابُ قال : وإنما يقال : " وما كنت أهلا للفعل " ، ولا يقال " لتفعل " إلا قليلا . قال : وهذا منه . * * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة ، أسقط الناسخ فكتب : " فلا عتب عليهم في ذلك بخلاف ما توهمت " ، وقد أصاب ناشر المطبوعة فيما استظهره من السياق . ( 2 ) أي معنى العاقبة والمآل . ( 3 ) هو الفراء في معاني القرآن 1 : 477 . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يحلفون بالله " بغير السين ، وهذا حق التلاوة . ( 5 ) لم أعرف قائله .