قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أنها " لام كي " = ومعنى الكلام : ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من زينة الحياة الدنيا والأموال لتفتنهم فيه ، ويضلوا عن سبيلك عبادَك ، عقوبة منك . وهذا كما قال جل ثناؤه : ( لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) ، [ سورة الجن : 16 - 17 ] .
* * *
وقوله : ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) ، هذا دعاء من موسى ، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها ، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها ، وذلك نحو قوله : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) ، [ سورة النساء : 47 ] . يعني به : من قبل أن نغيرها عن هيئتها التي هي بها .
* * *
= يقال منه : " طَمَسْت عينَه أَطْمِسْها وأطمُسُها طَمْسًا وطُمُوسا " . وقد تستعمل العرب " الطمس " في العفوّ والدثور ، وفي الاندقاق والدروس ، ( 1 ) كما قال كعب بن زهير :
مِنْ كُلِّ نَضَّاحَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ . . . عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُول ( 2 )
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك في هذا الموضع . فقال جماعة منهم فيه مثل قولنا .
* ذكر من قال ذلك :
17820 - حدثني زكريا بن يحيى بن زائدة قال ، حدثنا حجاج قال ، حدثني ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قال : بلغنا عن القرظي في قوله : ( ربنا اطمس على أموالهم ) ، قال : اجعل سُكّرهم حجارة . ( 3 )
17821 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الطمس " فيما سلف 8 : 444 ، 445 .
( 2 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه 4 : 424 / 8 : 444 .
( 3 ) سقط من الترقيم سهوًا ، رقم : 17819 .