الأمر [ هي البناء الذي خلق له ] ، ( 1 ) واجهتَ به أم لم تُوَاجِهْ ، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجَه ، لكثرة الأمر خاصةً في كلامهم ، كما حذَفوا التاء من الفعل . قال : وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف ، فلما حُذِفت التاء ذهبت اللام ، وأُحدِثَت الألف في قولك : " اضرب " و " افرح " ، لأن الفاء ساكنة ، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكنٍ ، فأدخلوا ألفًا خفيفة يقع بها الابتداء ، كما قال : ( ادَّارَكُوا ) ، [ سورة الأعراف : 38 ] ( 2 )
و ( اثَّاقَلْتُمْ ) ، [ سورة التوبة : 38 ] . ( 3 )
وهذا الذي اعتلّ به الفراء عليه لا له ، وذلك أن العَرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجَه وتركتها ، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يُدْخِل فيها ما ليس منه ما دام متكلِّمًا بلغتها . فإن فعل ذلك ، كان خارجًا عن لغتها ، وكتابُ الله الذي أنزله على محمد بلسانها ، ( 4 ) فليس لأحدٍ أن يتلوه إلا بالأفصح من كلامها ، وإن كان معروفًا بعضُ ذلك من لغة بعضها ، فكيف بما ليس بمعروف من لغة حيّ ولا قبيلة منها ؟ وإنما هو دعوى لا تثبتُ بها [ حجّة ] ولا صحة . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أن اللام في ذي التاء الذي خلق له " ، وهو كلام ساقط بمرة واحدة . وكان في المخطوطة : " أن اللام هي البناء . . . " ، والزيادة التي بين القوسين من عندي ، لأن الناسخ أسقط : كما هو ظاهر . واستظهرت ذلك من كتاب الفراء ، وهذا كله نصه ، كما سيأتي .
( 2 ) في المطبوعة : " ادراكتم " ، وفي المخطوطة " قالوا : ادراكوا واثاقلتم " ، وأثبت نص الفراء .
( 3 ) هذا كله نص الفراء في معاني القرآن 1 : 469 .
( 4 ) في المطبوعة : " وكلام الله " ، والجيد ما في المخطوطة .
( 5 ) في المطبوعة : " لا ثبت بها ولا حجة " ، وفي المخطوطة : " لا تثبت بها ولا صحة " فزدت " حجة " بين القوسين ، لاقتضاء السياق إياها .