وقرأ : ( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ ) ، أيّ هذين حرم على هؤلاء الذين يقولون وأحل لهؤلاء ، ( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ) ، إلى آخر الآيات ، [ سورة الأنعام : 144 ] .
17695 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا ) ، هو الذي قال الله : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا ) إلى قوله : ( سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ، [ سورة الأنعام : 136 ] .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما ظن هؤلاء الذين يتخرَّصون على الله الكذبَ فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرّمه عليهم من الأرزاق والأقوات التي جعلها الله لهم غذاءً ، أنَّ الله فاعلٌ بهم يوم القيامة بكذبهم وفريتهم عليه ؟ أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر ؟ كلا بل يصليهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا = ( إن الله لذو فضل على الناس ) ، يقول : إن الله لذو تفضُّل على خلقه بتركه معاجلة من افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا ، وإمهاله إياه إلى وروده عليه في القيامة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣