تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ربكم ) ، يقول : من عند ربكم ، لم يختلقها محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يفتعلها أحد ، فتقولوا : لا نأمن أن تكون لا صحةَ لها . وإنما يعني بذلك جلّ ثناؤه القرآن ، وهو الموعظة من الله . وقوله : ( وشفاء لما في الصدور ) ، يقول : ودواءٌ لما في الصدور من الجهل ، يشفي به الله جهلَ الجهال ، فيبرئ به داءهم ، ويهدي به من خلقه من أراد هدايته به = ( وهدى ) ، يقول : وهو بيان لحلال الله وحرامه ، ودليلٌ على طاعته ومعصيته = ( ورحمة ) ، يرحم بها من شاء من خلقه ، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى ، وينجيه به من الهلاك والردى . وجعله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين به دون الكافرين به ، لأن من كفر به فهو عليه عمًى ، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلودُ في لظًى . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) يا محمد لهؤلاء المكذِّبين بك وبما أنزل إليك من عند ربك = ( 1 ) ( بفضل الله ) ، أيها الناس ، الذي تفضل به عليكم ، وهو الإسلام ، فبيَّنه لكم ، ودعاكم إليه = ( وبرحمته ) ، التي رحمكم بها ، فأنزلها إليكم ، فعلَّمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه ، وبصَّركم بها معالم دينكم ، وذلك القرآن = ( فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ، يقول : فإن الإسلام الذي دعاهم إليه ، والقرآن الذي أنزله عليهم ، خيرٌ مما يجمعون من حُطَام الدنيا وأموالها وكنوزها . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لهؤلاء المشركين بك " ، وهو فاسد جدًا ، ورجحت أن الصواب ما أثبت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 105 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر