القول في تأويل قوله : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : وحرم الله عليكم ، أيها المؤمنون ، صيد البر = " ما دمتم حرمًا " ، يقول : ما كنتم محرمين ، لم تحِلوا من إحرامكم . ( 1 )
* * *
ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عَنى الله تعالى ذكره بقوله : " وحُرِّم عليكم صيدُ البر " .
فقال بعضهم : عنى بذلك : أنه حرَّم علينا كل معاني صيد البر : من اصطياد ، وأكل ، وقتل ، وبيع ، وشراء ، وإمساك ، وتملُّك .
* ذكر من قال ذلك :
12740 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن أبيه قال : حج عثمان بن عفان ، فحج عليّ معه ، قال : فأتي عثمان بلحم صيد صاده حَلال ، فأكل منه ، ولم يأكل عليّ ، فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا ! فقال عليّ : " وحُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا " . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " ما دام " فيما سلف 10 : 185 = وتفسير " حرم " فيما سلف : 7 .
( 2 ) الأثر : 12740 - " يزيد بن أبي زياد الكوفي " مولى بني هاشم صدوق في حفظه شيء بعد ما كبر . مضى برقم : 2028 .
و " عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم " لقبه : " ببة " ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه رسول الله روى عن جماعة من الصحابة . روى له أصحاب الكتب الستة . مترجم في التهذيب . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " عبد الله بن الحارث عن نوفل : وهو خطأ صرف .
وأبوه : " الحارث بن نوفل بن الحارث " . روى عن رسول الله وعن عائشة . استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أعمال مكة ، ومات بالبصرة في خلافة عثمان . مترجم في التهذيب .
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 232 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
وقوله : " صاده حلال " يعني : رجل حلال غير محرم بحج .
وسيأتي هذا الخبر بلفظ آخر ، وإسناد آخر . في رقم : 12745 ، 12746 .