تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول في " يَنْعه " إذا فتحت ياؤه ، هو جمع " يانع " ، كما " التَّجْر " جمع " تاجر " ، و " الصحب " جمع " صاحب " . ( 1 ) * * * وكان بعض أهل الكوفة ينكر ذلك ، ويرى أنه مصدر من قولهم : " ينع الثمر فهو يَيْنع يَنْعًا " ، ويحكى في مصدره عن العرب لغات ثلاثًا : " يَنْع " ، و " يُنْع " ، و " يَنَع " ، وكذلك في " النَّضْج " " النُّضج " و " النَّضَج " . ( 2 ) * * * وأما في قراءة من قرأ ذلك : ( وَيَانِعِهِ ) ، فإنه يعني به : وناضجه ، وبالغه . * * * وقد يجوز في مصدره " يُنُوعًا " ، ومسموع من العرب : " أينعت الثمرة تُونِع إيناعًا " ، ومن لغة الذين قالوا : " ينع " ، قول الشاعر : ( 3 ) فِي قِبَابٍ عِنْدَ دَسْكَرَةٍ . . . حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا ( 4 )
هامش
( 1 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 202 ، وهو منسوب أيضًا إلى ابن كيسان ، كما جاء في لسان العرب ( ينع ) . ( 2 ) ذكر أبو جعفر في " ينع " و " نضج " مصدرًا ثالثًا غير الذي ذكره أصحاب المعاجم ، فإنهم اقتصروا في ( ينع ) على فتح الياء وسكون النون ، وضمها وسكون النون = واقتصروا في ( نضج ) على فتح النون وسكون الضاد ، وضمها وسكون الضاد . أما هذا المصدر الثالث الذي رواه أبو جعفر ولم يضبطه ، فلم أجده في شيء من المعاجم ، وهو مما يزاد عليها ، إلا أني استظهرت ضبطه في الحرفين بفتح الياء والنون في ينع " ، وبفتح النون والضاد في " نضج " . وسيذكر أبو جعفر مصدرًا آخر بعد قليل وهو " ينوع " . ( 3 ) هذا شعر مختلف فيه من شعر يزيد بن معاوية ، ونسبه المبرد إلى الأحوص ، ونسبه الجاحظ إلى أبي دهبل ، وينسب إلى الأخطل خطأ . ( 4 ) الحيوان 4 : 10 ، الكامل 1 : 226 ، أنساب الأشراف 4 / 2 / 2 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 202 ، تاريخ ابن كثير 8 : 234 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 140 ، معجم ياقوت ( الماطرون ) ؛ الخزانة 3 : 279 ، العيني ( هامش الخزانة 1 : 149 ) ، واللسان ( ينع ) وغيرها . من شعر يقال إن يزيد قاله في نصرانية ترهبت في دير خرب عند الماطرون ، وهو موضع بالشأم . وهذا هو الشعر ، مع اختلاف الرواية فيه : آبَ هَذَا الهَمُّ فَاكْتَنَعَا . . . وأتَرَّ النَّوْمَ فَاْمْتَنَعَا رَاعِيًا للِنَّجْمِ أرْقُبُهُ . . . فَإِذَا ما كَوْكَبٌ طَلَعَا حَامَ ، حَتَّى إنَّنِي لأرَى . . . أنَّهُ بِالْغَورِ قَدْ وَقَعَا وَلَهَا بالمَاطِرُونِ إذَا . . . أكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعَا خُرْفَةٌ ، حَتَّى إذَا ارْتَبَعَتْ . . . سَكَنَتْ منْ جِلَّقٍ بِيَعَا فِي قِبَابٍ حَوْلَ دَسْكَرةٍ . . . حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا عِنْد غَيْري ، فَالْتَمِسْ رَجُلا . . . يأكُلُ التَّنُّوَم والسَّلَعَا ذَاكَ شَيءٌ لَسْتُ آكُلُهُ . . . وَأرَاهُ مَأْكَلا فَظِعَا " اكتنع الهم " ، دنا دنوًّا شديدا . و " أتر النوم " أبعده ، والرواية المشهورة و " أمر النوم " من المرارة . وقوله : " أكل النمل الذي جمعا " ، يعني زمن الشتاء . و " الخرفة " ما يجتنى من الفاكهة . و " ارتبعت " دخلت في الربيع . و " جلق " قرية من قرى دمشق . و " البيع " جمع " بيعة " ( بكسر الباء ) ، وهي كنيسة اليهود أو النصارى ، و " الدسكرة " بناء كالقصر ، كانت الأعاجم تتخذه للشرب والملاهي . و " التنوم " و " السلع " نباتان ، تأكلها جفاة أهل البادية . و " فظع " ، فظيع يستبشعه آكله . ورواية البلاذري للبيت : فِي جِنَانٍ ثَمَّ مُؤْنِقَةٍ . . . حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا