تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قولُ من قال : عنى بقوله : " فإن يكفر بها هؤلاء " ، كفار قريش = " فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين " ، يعني به الأنبياء الثمانية عشر الذين سماهم الله تعالى ذكره في الآيات قبل هذه الآية . وذلك أن الخبر في الآيات قبلها عنهم مضى ، وفي التي بعدها عنهم ذكر ، فما بينها بأن يكون خبرًا عنهم ، ( 1 ) أولى وأحق من أن يكون خبرًا عن غيرهم . * * * فتأويل الكلام ، إذ كان ذلك كذلك : فإن كفر قومك من قريش ، يا محمد ، بآياتنا ، ( 2 ) وكذبوا وجحدوا حقيقتها ، فقد استحفظناها واسترعينا القيام بها رُسلَنا وأنبياءنا من قبلك ، الذين لا يجحدون حقيقتها ، ولا يكذبون بها ، ولكنهم يصدقون بها ويؤمنون بصحتها . * * * وقد قال بعضهم : معنى قوله : " فقد وكّلنا بها قومًا " ، رزقناها قومًا . * * * القول في تأويل قوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " أولئك " ، هؤلاء القوم الذين وكلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين ، هم الذين هداهم الله لدينه الحق ، وحفظ ما وكلوا بحفظه من آيات كتابه ، والقيام بحدوده ، واتباع حلاله وحرامه ، والعمل بما فيه من أمر الله ، والانتهاء عما فيه من نهيه ، فوفقهم جل ثناؤه لذلك = " فبهداهم اقتده " ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ففيما بينها " ، وفي المخطوطة " " فما بينهم " ، والصواب بينهما ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " فإن يكفر قومك من قريش " ، وفي المخطوطة : " فإن يكفر بها قومك " والكلام لا يستقيم إلا بحذف " بها " ولكن الجملة لا تستقيم أيضًا في العطوف المتتابعة حتى تكون " فإن كفر قومك " ، فعلا ماضيًا كالذي عطف عليه .