فمعنى الكلام إذًا : " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه " ، فرفعنا بها درجته عليهم ، وشرّفناه بها عليهم في الدنيا والآخرة . فأما في الدنيا ، فآتيناه فيها أجره = وأما في الآخرة ، فهو من الصالحين = " نرفع درجات من نشاء " ، أي بما فعل من ذلك وغيره .
* * *
وأما قوله : " إن ربك حكيم عليم " ، فإنه يعني : إن ربك ، يا محمد ، " حكيم " ، في سياسته خلقَه ، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذّبة لهم ، الجاحدة توحيد ربهم ، وفي غير ذلك من تدبيره = " عليم " ، بما يؤول إليه أمر رسله والمرسل إليهم ، من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم ، وهلاكهم على ذلك ، أوإنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى ذكره وتصديق رسله ، والرجوع إلى طاعته . ( 1 )
* * *
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : فأتَسِ ، ( 2 ) يا محمد ، في نفسك وقومك المكذبيك ، والمشركين ، بأبيك خليلي إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، واصبر على ما ينوبك منهم صبرَه ، فإني بالذي يؤول إليه أمرك وأمرهم عالم ، وبالتدبير فيك وفيهم حكيم . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير : " حكيم " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 2 ) " ائتسى به " ، جعله أسوة له في نفسه وسيرته . وكان في المطبوعة " تأس " ، وهي بمعناها ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بالتدبير " بغير واو العطف ، والصواب إثباتها .