يضرُّه ولا ينفعه " ، فلا يشتريها منه أحد . فإذا بارت عليه ، ( 8 ) ذهب بها إلى نهر فصوَّبَ فيه رؤوسها ، ( 9 ) وقال : " اشربي " ، استهزاء بقومه وما هم عليه من الضلالة ، حتى فشا عيبُه إياها واستهزاؤُه بها في قومه وأهل قريته ، من غير أن يكون ذلك بلغ نمرودَ الملك . ( 10 )
* * *
قال أبو جعفر : وأنكر قوم من غير أهل الرواية هذا القول الذي روي عن ابن عباس وعمن روي عنه ، من أن إبراهيم قال للكوكب أو للقمر : " هذا ربي " ، وقالوا : غير جائز أن يكون لله نبيٌّ ابتعثه بالرسالة ، أتى عليه وقتٌ من الأوقات وهو بالغٌ إلا وهو لله موحدٌ ، وبه عارف ، ومن كل ما يعبد من دونه برئ . قالوا : ولو جاز أن يكون قد أتى عليه بعض الأوقات وهو به كافر ، لم يجز أن يختصه بالرسالة ، لأنه لا معنى فيه إلا وفي غيره من أهل الكفر به مثله ، وليس بين الله وبين أحد من خلقه مناسبة ، فيحابيه باختصاصه بالكرامة . قالوا : وإنما أكرم من أكرم منهم لفضله في نفسه ، فأثابه لاستحقاقه الثوابَ بما أثابه من الكرامة . وزعموا أن خبرَ الله عن قيل إبراهيم عند رؤيته الكوكب أو القمر أو الشمس : " هذا ربي " ، لم يكن لجهله بأن ذلك غير جائز أن يكون ربّه ، وإنما قال ذلك على وجه الإنكار منه أن يكون ذلك ربه ، وعلى العيب لقومه في عبادتهم الأصنام ، إذْ كان الكوكبُ والقمرُ والشمسُ أضوأ وأحسنَ وأبهجَ من الأصنام ، ولم تكن مع ذلك معبودة ، وكانت آفلةً زائلة غير دائمة ، والأصنام التي [ هي ] دونها في الحسن وأصغرَ منها في الجسم ، أحقُّ أن لا تكون معبودة
هامش
( 8 ) هكذا في التاريخ ، وفي المخطوطة : " وإذا بات عليه " غير منقوطة ، فأثبت ما في التاريخ .
( 9 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فضرب فيه رؤوسها " ، والصواب من التاريخ . و " صوب رؤوسها " ، نكسها .
( 10 ) الأثر : 13464 - هذا الأثر رواه أبو جعفر في تاريخه مطولا 1 : 119 ، 120 .